وهبة الزحيلي

53

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ يقومون بأمرهن ويحافظون عليهن ويتسلطون عليهن بحق ، ويؤدبونهن ويأخذون على أيديهن ، أي أن القوامة تعني الرئاسة وتسيير شؤون الأسرة والمنزل ، وليس من لوازمها التسلط بالباطل . بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ أي بتفضيله لهم عليهن بالعلم والعقل والولاية وغير ذلك . قانِتاتٌ مطيعات للأزواج حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ أي يحفظن ما يغيب ويستتر من أمور الزوجية ، فيحفظن فروجهن ، وما يقال في الخلوة بالمرأة . تَخافُونَ تظنون نُشُوزَهُنَّ عصيانهن لكم وترفعهن على الزوج ، بظهور أمارة أو قرينة . وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ اعتزلوا إلى فراش آخر إن أظهرن النشوز . وَاضْرِبُوهُنَّ ضربا غير مبرّح إن لم يرجعن بالهجران فَلا تَبْغُوا تطلبوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا طريقا إلى ضربهن ظلما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً فاحذروه أن يعاقبكم إن ظلمتموهن . وَإِنْ خِفْتُمْ علمتم . شِقاقَ نزاع وخصام أو خلاف ، كأن كلّا منهما في شقّ وجانب . بَيْنِهِما بين الزوجين . فَابْعَثُوا إليهما برضاهما . حَكَماً رجلا عدلا محكما . مِنْ أَهْلِهِ أقاربه . وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها أقاربها . ويوكل الزوج حكمه في طلاق وقبول عوض عليه ، وتوكل هي حكمها في الفرقة . إِنْ يُرِيدا أي الحكمان . بَيْنِهِما بين الزوجين ، أي يقدرهما اللّه على ما هو الطاعة من إصلاح أو فراق . عَلِيماً بكل شيء . خَبِيراً ببواطن الأمور وظواهرها . سبب النزول : الرِّجالُ قَوَّامُونَ : أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال : جاءت امرأة إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم تستعدي على زوجها أنه لطمها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : القصاص ، فأنزل اللّه : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ الآية ، فرجعت بغير قصاص . قال مقاتل : نزلت هذه الآية في سعد بن الرّبيع ، وكان من النّقباء ( نقباء